السيد محمد سعيد الحكيم

110

في رحاب العقيدة

أنهم أو بعضهم ليسوا من المعروفين بالنفاق الذين سقطت حرمتهم عند المسلمين ، بل ممن لهم شيء من الحرمة ، أو ممن لهم‌من يتبناهم ويدافع عنهم ، وأن الإعلان عن‌نفاقهم وتآمرهم قد يوجب بلبلة ومشاكل يحسن تجنبها . كما قد يشعر بذلك ما سبق من تعبير عروة عنهم بأنهم من الصحابة ، ولم يقل : إنهم من المنافقين « 1 » . 90 - ويظهر من بعض الأحاديث أن بعض ذوي المقام الرفيع من الصحابة يعلمون من حال بعض‌من يحتشم - وله كرامةبين عامة الناس - ما لو باحوا به وأوضحوه على وجهه لتعرضوا للحرج والمشاكل من الناس . مثل ما يأتي عن أبيبن كعب . وما رواه أبو الطفيل قال : « خرجت أنا وعمر بن صليع المحاربي حتى دخلنا على حذيفة . . . فقال : حدثنايا حذيفة . فقال : عماأحدثكم ؟ فقال : لو أنيأحدثكم بكل ما أعلم‌قتلتموني ، أو قال : لم‌تصدقوني . قالوا : وحق‌ذلك ؟ . قال : نعم . قالوا : فلا حاجة لنا فيحق تحدثنا فنقتلك عليه . ولكن حدثنا بما ينفعنا ولايضرّك . فقال : أرأيتم لو حدثتكم أن‌أمكم تغزوكم إذاً صدقتموني ؟ قالوا : وحق ذلك ؟ . . . » « 2 » . 91 - وقال ابن حزم : « وعن زيد بن‌وهب قال : كنا عند حذيفة - وهو من طريق البخاري - فقال حذيفة : ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة . يعني : قوله تعالى : وَإِن‌نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَاأَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ « 3 » . قال حذيفة :

--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 33 : 9 كتاب السير : باب من ليس للإمام من يغزو به بحال / الدر المنثور 259 : 3 عند تفسيرقوله تعالى في سورةالتوبة : [ يحلفون بالله ما قالوا ] . ( 2 ) سورة التوبة الآية : 12 . ( 3 ) سورة التوبة الآية : 12 .